وقد بينا معنى الطور واختلاف المختلفين فيه ، ودللنا على الصواب من القول فيما
مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : وقربناه نجيا يقول تعالى ذكره :
وأدنيناه مناجيا ، كما يقال : فلان نديم فلان ومنادمه ، وجليس فلان ومجالسه . وذكر أن الله
جل ثناؤه أدناه ، حتى سمع صريف القلم . ذكر من قال ذلك :
17909 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وقربناه نجيا قال : أدني حتى سمع صريف القلم .
17910 - حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكر ، قال : ثنا
شبل ، عن ابن أبي نجيح ، قال : أراه عن مجاهد ، في قوله : وقربناه نجيا قال : بين
السماء الرابعة ، أو قال : السابعة ، وبين العرش سبعون ألف حجاب : حجاب نور ،
وحجاب ظلمة ، وحجاب نور ، وحجاب ظلمة فما زال يقرب موسى حتى كان بينه وبينه
حجاب ، وسمع صريف القلم قال رب أرني أنظر إليك .
17911 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن
أبي العالية ، قال : قربه منه حتى سمع صريف القلم .
17912 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن ميسرة وقربناه نجيا
قال : أدني حتى سمع صريف القلم في اللوح ، وقال شعبة : أردفه جبرائيل عليه السلام .
وقال قتادة في ذلك ، ما :
17913 - حدثنا به الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
معمر ، عن قتادة ، في قوله : وقربناه نجيا قال : نجا بصدقه .
وقوله : ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون يقول : ووهبنا لموسى رحمة منا أخاه
هارون نبيا يقول : أيدناه بنبوته ، وأعناه بها ، كما :
17914 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة ، قال : قال ابن
عباس : قوله : ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا قال : كان هارون أكبر من موسى ،
ولكن أراد وهب له نبوته . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩