تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وقوله : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله يقول : وأجتنبكم وما تدعون من دون الله من الأوثان والأصنام وأدعو ربي يقول : وأدعو ربي ، بإخلاص العبادة له ، وإفراده بالربوبية عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا يقول : عسى أن لا أشقى بدعاء ربي ، ولكن يجيب دعائي ، ويعطيني ما أسأله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ئ ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) * . يقول تعالى ذكره : فلما اعتزل إبراهيم قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان آنسنا وحشته من فراقهم ، وأبدلناه منهم بمن هو خير منهم وأكرم على الله منهم ، فوهبنا له ابنه إسحاق ، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وكلا جعلنا نبيا يقول : وجعلناهم كلهم ، يعني بالكل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنبياء وقال تعالى ذكره : وكلا جعلنا نبيا فوحد ، ولم يقل أنبياء ، لتوحيد لفظ كل ووهبنا لهم من رحمتنا يقول جل ثناؤه : ورزقنا جميعهم ، يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا ، وكان الذي وهب لهم من رحمته ، ما بسط لهم في عاجل الدنيا من سعة رزقه ، وأغناهم بفضله . وقوله وجعلنا لهم لسان صدق عليا يقول تعالى ذكره : ورزقناهم الثناء الحسن ، والذكر الجميل من الناس ، كما : 17907 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وجعلنا لهم لسان صدق عليا يقول : الثناء الحسن . وإنما وصف جل ثناؤه اللسان الذي جعل لهم بالعلو ، لان جميع أهل الملل تحسن الثناء عليهم ، والعرب تقول : قد جاءني لسان فلان ، تعني ثناءه أو ذمه ومنه قول عامر بن الحارث : إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر ويروى : لا كذب فيها ولا سخر . جاءت مرجمة قد كنت أحذرها * لو كان ينفعني الاشفاق والحذر