وقالوا : قال عريفهم وهو يريد : عارفهم ، والله أعلم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ) * .
يقول : يا أبت إني أعلم أنك إن مت على عبادة الشيطان أنه يمسك عذاب من عذاب
الله فتكون للشيطان وليا يقول : تكون له وليا دون الله ويتبرأ الله منك ، فتهلك ، والخوف
في هذا الموضع بمعنى العلم ، كما الخشية بمعنى العلم ، في قوله : فخشينا أن يرهقهما
طغيانا وكفرا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني
مليا ) * .
يقول تعالى ذكره : قال أبو إبراهيم لإبراهيم ، حين دعاه إبراهيم إلى عبادة الله وترك
عبادة الشيطان ، والبراءة من الأوثان والأصنام : أراغب أنت يا إبراهيم عن عبادة آلهتي ؟
لئن أنت لم تنته عن ذكرها بسوء لأرجمنك يقول : لأرجمنك بالكلام ، وذلك
السب ، والقول القبيح . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
17893 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قال أراغب
أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك بالشتيمة والقول .
17894 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، في قوله : لئن لم تنته لأرجمنك قال : بالقول لأشتمنك .
17895 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لأرجمنك يعني : رجم القول .
وأما قوله : واهجرني مليا فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم :
معنى ذلك : واهجرني حينا طويلا ودهرا . ووجهوا معنى الملي إلى الملاوة من الزمان ،
وهو الطويل منه . ذكر من قال ذلك :
17896 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا أبو داود ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤