تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقوله : إذ قضي الامر يقول : إذ فرغ من الحكم لأهل النار بالخلود فيها ، ولأهل الجنة بمقام الأبد فيها ، بذبح الموت . وقوله : وهم في غفلة يقول : وهؤلاء المشركون في غفلة عما الله فاعل بهم يوم يأتونه خارجين إليه من قبورهم ، من تخليده إياهم في جهنم ، وتوريثه مساكنهم من الجنة غيرهم وهم لا يؤمنون يقول تعالى ذكره : وهم لا يصدقون بالقيامة والبعث ، ومجازاة الله إياهم على سيئ أعمالهم ، بما أخبر أنه مجازيهم به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : لا يحزنك تكذيب هؤلاء المشركين يا محمد فيما أتيتهم به من الحق ، فإن إلينا مرجعهم ومصيرهم ومصير جميع الخلق غيرهم ، ونحن وارثو الأرض ومن عليها من الناس ، بفنائهم منها ، وبقائها لا مالك لها غيرنا ، ثم علينا جزاء كل عامل منهم بعمله ، عند مرجعه إلينا ، المحسن منهم بإحسانه ، والمسئ بإساءته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا ئ إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : واذكر يا محمد في كتاب الله إبراهيم خليل الرحمن ، فاقصص على هؤلاء المشركين قصصه وقصص أبيه ، إنه كان صديقا يقول : كان من أهل الصدق في حديثه وأخباره ومواعيده لا يكذب ، والصديق هو الفعيل من الصدق . وقد بينا ذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . نبيا يقول : كان الله قد نبأه وأوحى إليه . وقوله : إذ قال لأبيه يقول : أذكره حين قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع يقول : ما تصنع بعبادة الوثن الذي لا يسمع ولا يبصر شيئا ولا يغني عنك شيئا يقول : ولا يدفع عنك ضر شئ ، إنما هو صورة مصورة لا تضر ولا تنفع . يقول ما تصنع بعبادة ما هذه صفته ؟ اعبد الذي إذا دعوته سمع دعاءك ، وإذا أحيط بك أبصرك فنصرك ، وإذا نزل بك ضر دفع عنك . واختلف أهل العربية في وجه دخول الهاء في قوله يا أبت فكان بعض نحويي أهل البصرة يقول : إذا وقفت عليها قلت : يا أبه ، وهي هاء زيدت نحو قولك : يا أمه ، ثم يقال :