وقوله : فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم يقول : فوادي جهنم الذي يدعي
ويلا للذين كفروا بالله ، من الزاعمين أن عيسى لله ولد ، وغيرهم من أهل الكفر به من
شهودهم يوما عظيما شأنه ، وذلك يوم القيامة . وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما :
17881 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله : فويل
للذين كفروا من مشهد يوم عظيم شهدوا هولا إذا عظيما . القول في تأويل قوله تعالى
* ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن حال الكافرين به ، الجاعلين له أندادا ، والزاعمين أن له
ولدا يوم ورودهم عليه في الآخرة : لئن كانوا في الدنيا عميا عن إبصار الحق ، والنظر إلى
حجج الله التي تدل على وحدانيته ، صما عن سماع آي كتابه ، وما دعتهم إليه رسل الله فيها
من الاقرار بتوحيده ، وما بعث به أنبياءه ، فما أسمعهم يوم قدومهم على ربهم في الآخرة ،
وأبصرهم يومئذ حين لا ينفعهم الابصار والسماع . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
17882 - حدثنا بشر : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أسمع بهم
وأبصر ذاك والله يوم القيامة ، سمعوا حين لا ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لا ينفعهم
البصر .
17883 - حدثنا الحسن ، قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله أسمع بهم وأبصر قال : أسمع قوم وأبصرهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يوم القيامة .
17884 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن
الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : أسمع بحديثهم اليوم وأبصر كيف يصنع بهم
يوم يأتوننا
17885 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا قال : هذا يوم القيامة ، فأما الدنيا فلا ، كانت على أبصارهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٩