تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
غشاوة ، وفي آذانهم وقر في الدنيا فلما كان يوم القيامة أبصروا وسمعوا فلم ينتفعوا ، وقرأ : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون . وقوله : لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين يقول تعالى ذكره : لكن الكافرون الذين أضافوا إليه ما ليس من صفته ، وافتروا عليه الكذب اليوم في الدنيا ، في ضلال مبين يقول : في ذهاب عن سبيل الحق ، وأخذ على غير استقامة ، مبين أنه جائر عن طريق الرشد والهدى ، لمن تأمله وفكر فيه ، فهدي لرشده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأنذر يا محمد هؤلاء المشركين بالله يوم حسرتهم وندمهم ، على ما فرطوا في جنب الله ، وأورثت مساكنهم من الجنة أهل الايمان بالله والطاعة له ، وأدخلوهم مساكن أهل الايمان بالله من النار ، وأيقن الفريقان بالخلود الدائم ، والحياة التي لا موت بعدها ، فيا لها حسرة وندامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 17886 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله في قصة ذكرها ، قال : ما من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة ، وبيت في النار ، وهو يوم الحسرة ، فيرى أهل النار البيت الذي كان قد أعده الله لهم لو آمنوا ، فيقال لهم : لو آمنتم وعملتم صالحا كان لكم هذا الذي ترونه في الجنة ، فتأخذهم الحسرة ، ويرى أهل الجنة البيت الذي في النار ، فيقال : لولا أن من الله عليكم . 17887 - حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله ( ص ) : يجاء بالموت يوم القيامة فيوقف بين الجنة والنار كأنه كبش أملح قال : فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ، فيقولون : نعم ، هذا الموت ، فيقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون ، فيقولون : نعم هذا الموت ، ثم يؤمر به فيذبح قال : فيقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 110 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار