* ( فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : فاختلف المختلفون في عيسى ، فصاروا أحزابا متفرقين من بين
قومه ، كما :
17879 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثني الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،
قوله : فاختلف الأحزاب من بينهم قال : أهل الكتاب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
17880 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فاختلف
الأحزاب من بينهم ذكر لنا أن لما رفع ابن مريم ، انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم ،
فقالوا للأول : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو الله هبط إلى الأرض ، فخلق ما خلق ، وأحيا ما
أحيى ، ثم صعد إلى السماء ، فتابعه على ذلك ناس من الناس ، فكانت اليعقوبية من
النصارى وقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنك كاذب ، فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى ؟
قال : هو ابن الله ، فتابعه على ذلك ناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى وقال
الاثنان الآخران : نشهد أنك كاذب ، فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ قال : هو إله ، وأمه
إله ، والله إله ، فتابعه على ذلك ناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى ، فقال
الرابع : أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، هو كلمة الله وروحه فاختصم القوم ،
فقال المرء المسلم : أنشدكم الله ما تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام ، وأن الله تبارك
وتعالى : لا يطعم الطعام قالوا : اللهم نعم ، قال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ؟ قالوا :
اللهم نعم ، قال فخصمهم المسلم قال : فاقتتل القوم . قال : فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت
يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل الله في ذلك القرآن : إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون
النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
معمر ، عن قتادة فاختلف الأحزاب من بينهم اختلفوا فيه فصاروا أحزابا . .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨