عليهم بردا وسلاما ، ثم يرسل إليهم ، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل قال أبو هريرة :
اقرأوا إن شئتم وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن همام ،
عن أبي هريرة نحوه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها
تدميرا ) *
اختلف القراء في قراءة قوله ( أمرنا مترفيها ) فقرأت الحجاز والعراق
( أمرنا ) يقصر الألف وغير مدها وتخفيف الميم وفتحها . وإذا قرئ ذلك كذلك ، فإن
الأغلب من تأويله : كثير ممن قرأه كذلك . ذكر من قال ذلك :
16723 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ( أمرنا مترفيها ) قال : بطاعة الله ، فعصوا .
16724 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا شريك ، عن سلمة أو غيره ،
عن سعيد بن جبير ، قال : أمرنا بالطاعة فعصوا .
وقد يحتمل أيضا إذا قرئ كذلك أن يكون معناه : جعلناهم أمراء ففسقوا فيها ، لان
العرب بقول : هو أمير غير مأمور . وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة
يقول : قد يتوجه معناه إذا قرئ كذلك إلى معنى أكثرنا مترفيها ، ويحتج لتصحيحه ذلك
بالخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة " ( 1 )
ويقول : إن معنى قوله : مأمورة : كثيرة النسل . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من
الكوفيين ينكر ذلك من قيله ، ولا يجيزنا أمرنا ، بمعنى أكثرنا إلا بمد الألف من أمرنا .
ويقول في قوله " مهرة مأمورة " : إنما قيل ذلك على الاتباع لمجئ مأمورة بعدها ، كما قيل :
" ارجعن مأزورات غير مأجورات " فهمز مأزورات لهمز مأجورة ، وهي من وزرت اتباعا
لبعض الكلام بعضا . وقرأ ذلك أبو عثمان " أمرنا " بتشديد الميم ، بمعنى الامارة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 71
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧١