معاصي الله ( اعتدنا لهم ) يقول : أعددنا لهم ، لقدومهم على ربهم يوم القيامة عذابا
أليما يعني موجعا ، وذلك عذاب جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ) * .
يقول تعالى ذكره مذكرا عباده أياديه عندهم ، ويدعو الانسان على نفسه وولده وماله
بالشر ، فيقول : اللهم أهلكه والعنه عند ضجره وغضبه ، كدعائه بالخير : يقول : كدعائه ربه
بأن يهب له العافية ، ويرزقه السلامة في نفسه وماله وولده ، يقول : فلو استجيب له في دعائه
على نفسه وماله وولده بالشر كما يستجاب له في الخير هلك ، ولكن الله بفضله لا يستجيب
له في ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16694 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا
يعني قول الانسان : اللهم العنه واغضب عليه ، فلو يعجل له ذلك كما يعجل له الخير ،
لهلك ، قال : ويقال : هو وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما أن
يكشف ما به من ضر ، يقول تبارك وتعالى : لو أنه ذكرني وأطاعني ، واتبع أمري عند الخير ،
كما يدعوني عند البلاء ، كان خيرا له .
16695 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا يدعو على ماله ، فيلعن ماله وولده ،
ولو استجاب الله له لأهلكه .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير قال : يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك ، وعلى
خادمه ، أو على ماله .
16696 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا قال : ذلك دعاء الانسان
بالشر على ولده وعلى امرأته ، فيعجل : فيدعو عليه ، ولا يحب أن يصيبه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢