ثم رددنا لكم الكرة عليهم لبني إسرائيل ، بعد أن كانت الهزيمة ، وانصرف الآخرون
عنهم فجعلناكم أكثر نفيرا قال : جعلناكم بعد هذا أكثر عددا .
16664 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور عن معمر ، عن
قتادة ثم رددنا لكم الكرة عليهم ثم رددت الكرة لبني إسرائيل .
16665 - حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان ،
في قوله : وأمددناكم بأموال وبنين قال : أربعة آلاف . القول في تأويل قوله تعالى
* ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا
وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا
تتبيرا ) * .
يقول تعالى ذكره لبني إسرائيل فيما قضى إليهم في التوراة : إن أحسنتم يا بني
إسرائيل ، فأطعتم الله وأصلحتم أمركم ، ولزمتم أمره ونهيه أحسنتم وفعلتم ما فعلتم من
ذلك لأنفسكم لأنكم إنما تنفعون بفعلكم ما تفعلون من ذلك أنفسكم في الدنيا
والآخرة . أما في الدنيا فإن الله يدفع عنكم من بغاكم سوءا ، وينمي لكم أموالكم ، ويزيدكم
إلى قوتكم قوة . وأما في الآخرة فإن الله تعالى يثيبكم به جنانه وإن أسأتم يقول : وإن
عصيتم الله وركبتم ما نهاكم عنه حينئذ ، فإلى أنفسكم تسيئون ، لأنكم تسخطون بذلك على
أنفسكم ربكم ، فيسلط عليكم في الدنيا عدوكم ، ويمكن منكم من بغاكم سوءا ، ويخلدكم
في الآخرة في العذاب المهين . وقال جل ثناؤه وإن أسأتم فلها والمعنى : فإليها كما قال
بأن ربك أوحى لها والمعنى : أوحى إليها .
وقوله : فإذا جاء وعد الآخرة يقول : فإذا جاء وعد المرة الآخرة من مرتي إفسادكم
يا بني إسرائيل في الأرض ليسوءوا وجوهكم يقول : ليسوء مجئ ذلك الوعد للمرة
الآخرة وجوهكم فيقبحها .
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله ليسوءوا وجوهكم فقرأ ذلك عامة قراء أهل
المدينة والبصرة ليسوءوا وجوهكم بمعنى : ليسوء العباد أولو البأس الشديد الذين
يبعثهم الله عليكم وجوهكم ، واستشهد قارئوا ذلك لصحة قراءتهم كذلك بقوله وليدخلوا
المسجد وقالوا : ذلك خبر عن الجميع فكذلك الواجب أن يكون قوله ليسوءوا . وقرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 41
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١