16657 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي المعلى ، قال :
سمعت سعيد بن جبير ، يقول في قوله : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد قال : بعث
الله تبارك وتعالى عليهم في المرة الأولى سنحاريب من أهل أثور ونينوى فسألت سعيدا
عنها ، فزعم أنها الموصل .
16658 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، قال :
ثني يعلى بن مسلم بن سعيد بن جبير ، أنه سمعه يقول : كان رجل من بني إسرائيل يقرأ ،
حتى إذا بلغ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد بكى وفاضت عيناه ، وطبق
المصحف ، فقال ذلك ما شاء الله من الزمان ، ثم قال : أي رب أرني هذا الرجل الذي
جعلت هلاك بني إسرائيل على يديه ، فأري في المنام مسكينا ببابل ، يقال له بختنصر ،
فانطلق بمال وأعبد له ، وكان رجلا موسرا ، فقيل له أين تريد ؟ قال : أريد التجارة ، حتى نزل
دارا ببابل ، فاستكراها ليس فيها أحد غيره ، فجعل يدعو المساكين ويلطف بهم حتى
لم يبق أحد ، فقال : هل بقي مسكين غيركم ؟ قالوا : نعم ، مسكين بفج آل فلان مريض يقال
له بختنصر ، فقال لغلمته : انطلقوا ، حتى أتاه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : بختنصر ، فقال
لغلمته : احتملوه ، فنقله إليه ومرضه حتى برأ ، فكساه وأعطاه نفقة ، ثم آذن الإسرائيلي
بالرحيل ، فبكى بختنصر ، فقال الإسرائيلي : ما يبكيك ؟ قال : أبكي أنك فعلت بي
ما فعلت ، ولا أجد شيئا أجزيك ، قال : بلى شيئا يسيرا ، إن ملكت أطعتني فجعل الآخر
يتبعه ويقول : تستهزئ بي ؟ ولا يمنعه أن يعطيه ما سأله ، إلا أنه يرى أنه يستهزئ به ،
فبكى الإسرائيلي وقال : ولقد علمت ما يمنعك أن تعطيني ما سألتك ، إلا أن الله يريد أن
ينفذ ما قد قضاه وكتب في كتابه وضرب الدهر من ضربه فقال يوما صيحون ، وهو ملك
فارس ببابل : لو أنا بعثنا طليعة إلى الشام قالوا : وما ضرك لو فعلت ؟ قال : فمن ترون ؟
قالوا : فلان ، فبعث رجلا وأعطاه مئة ألف ، وخرج بختنصر في مطبخه ، لا يخرج إلا ليأكل
في مطبخه فلما قدم الشام ورأى صاحب الطليعة أكثر أرض الله فرسا ورجلا جلدا ،
كبر ذلك في روعه ، فلم يسأل ، قال : فجعل بختنصر يجلس مجالس أهل الشام فيقول :
ما يمنعكم أن تغزوا بابل ، فلو غزوتموه ما دون بيت مالها شئ ، قالوا : لا نحسن القتال ،
قال : فلو أنكم غزوتم ، قالوا : إنا لا نحسن القتال ولا نقاتل حتى أنفذ مجالس أهل الشام ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 38
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨