( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها
جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا ) *
يقول تعالى ذكره : فانطلق موسى والعالم ( حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها ) من
الطعام فلم يطعموهما واستضافاهم ( فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدار يريد أن ينقض )
يقول : وجدا في القرية حائطا يريد أن يسقط ويقع ، يقال منه : انقضت الدار : إذا انهدمت
وسقطت ، ومنه انقضاض الكوكب ، وذلك سقوطه وزواله عن مكانه ، ومنه قول ذي الرمة :
فانقض كالكوكب الدري منصلتا ( 1 )
وقد روي عن يحيى بن يعمر أنه قرأ ذلك : " يريد أن ينقاض " .
وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب إذا قرئ ذلك كذلك في معناه ، فقال بعض أهل
البصرة منهم : مجاز ينقاض : أي ينقلع من أصله ، ويتصدع ، بمنزلة قولهم : قد انقاضت
السن : أي تصدعت ، وتصدعت ، من أصلها ، يقال : فراق كقيض السن : أي لا يجتمع أهله .
وقال بعض أهل الكوفة ( 2 ) منهم : الانقياض : الشق في طول الحائط في طي البئر وفي سن
موسى وصاحبه ، فأبوا أن يضيفوهما : الآيلة ( 3 ) . ذكر من قال ذلك :
17514 - حدثني الحسين بن محمد الذراع ، قال : ثنا عمران بن المعتمر صاحب
الكرابيسي ، قال : ثنا حماد أبو صالح ، عن محمد بن سيرين ، قال : انتابوا الأيلة ، فإنه قل
من يأتيها فيرجع منها خائبا ، هي الأرض التي أبوا أن يضيفوهما ، وهي أبع أرض الله من
السماء .
17515 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( فانطلقا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 357
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٧