17508 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله ( نفسا زكية ) قال : تائبة . ذكر من قال : معناها المسلمة التي لا ذنب
لها :
17509 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني يعلى بن مسلم ، أنه سمع سعيد بن جبير يقول : وجد خضر غلمانا يلعبون ،
فأخذ غلاما ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين : قال : وأخبرني وهب بن سليمان عن شعيب
الجبئي قال : اسم الغلام الذي قتله الخضر : جيسور " قال أقتلت نفسا زاكية " قال : مسلمة .
قال : وقرأها ابن عباس : ( زكية ) كقولك : زكيا .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة يقول : معنى الزكية والزاكية
واحد ، كالقاسية والقسية ، ويقول : هي التي لم تجن شيئا ، وذلك هو الصواب عندي لأني
لم أجد فرقا بينهما في شئ من كلام العرب .
فإذا كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب ، لأنهما قراءتان
مستفيضتان في قراءة الأمصار بمعنى واحد .
وقوله : ( بغير نفس ) يقول : بغير قصاص بنفس قتلت ، فلزمها القتل قودا بها .
وقوله : ( لقد جئت شيئا نكرا ) يقول : لقد جئت بشئ منكر ، وفعلت فعلا غير معروف .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
17510 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( لقد جئت شيئا
نكرا ) والنكر أشد من الامر . القول في التأويل قوله تعالى :
* ( قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ي قال إن سألتك عن شئ بعدها
فلا تصحبني قد بلغت من لدني عذرا ) *
يقول تعالى ذكره : قال العالم لموسى ( ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ) على
ما ترى من أفعالي التي لم تحط بها خبرا ، قال موسى له : ( إن سألتك عن شئ بعدها )
لدني عذار ) يقول : قد بلغت العذر في شأني .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة : " من لدني عذرا " بفتح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 355
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٥