الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقال آخرون
في ذلك ما :
17517 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ( فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض ) قال : رفع الجدار
بيده فاستقام .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله عز ذكره أخبر أن صاحب موسى
وموسى وجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه صاحب موسى ، بمعنى : عدل ميله حتى عاد
مستويا . وجائز أن يكون كان ذلك بإصلاح بعد هدم . وجائز أن يكون كان برفع منه له بيده ،
فاستوى بقدرة الله ، وزال عنه ميله بلطفه ، ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر للعذر قاطع بأي
ذلك كان من أي .
وقوله : ( قال لو شئت لا تخذت عليه أجرا ) يقول : قال موسى لصاحبه : لو شئت لم
تقم لهؤلاء القوم جدارهم حتى يعطوك على إقامتك أجرا ، القرى : أي حتى يقرونا ، فإنهم قد أبوا
أن يضيفونا .
وقال آخرون : بل عنى بذلك العوض والجزاء على إقامته الحائط المائل .
واختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة ( لو شئت
لاتخذت عليه أجرا ) على التوجيه منهم له إلى أنه لافتعلت من الأخذ . وقرأ ذلك بعض أهل
البصرة " لو شئت لتخذت " بتخفيف التاء وكسر الخاء ، وأصله : لافتعلت ، غير أنهم جعلوا
التاء كأنهم من أصل الكلمة ، ولان الكلام عندهم في فعل ويفعل من ذلك : تخذ فلان كذا
يتخذه تخذا ، وهي لغة فيما ذكر لهذيل . وقال بعض الشعراء :
وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها * نسيفا كأفحوص القطاة المطرق ( 1 )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 360
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٠