الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال لا تؤاخذني بما
نسيت : أي بما تركت من عهدك .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن موسى سأل صاحبه أن لا يؤاخذه بما نسي
فيه عهده من سؤاله إياه على وجه ما فعل وسببه لا بما سأله عنه ، وهو لعهده ذاكر للصحيح
عن رسول الله ( ص ) ، بأن ذلك معناه من الخبر ، وذلك ما :
17504 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب ، عن رسول الله ( ص )
لا تؤاخذني بما نسيت قال : كانت الأولى من موسى نسيانا .
وقوله : ولا ترهقني من أمري عسرا يقول : لا تغشني من أمري عسرا ، يقول : لا
تضيق علي أمري معك ، وصحبتي إياك . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا
نكرا ) * .
يقول تعالى ذكره : فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله العالم ، فقال له موسى :
أقتلت نفسا زكية .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة : أقتلت نفسا
زاكية وقالوا معنى ذلك : المطهرة التي لا ذنب لها ، ولم تذنب قط لصغرها . وقرأ ذلك
عامة قراء أهل الكوفة : نفسا زكية بمعنى : التائبة المغفور لها ذنوبها . ذكر من قال ذلك :
17505 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : أقتلت نفسا زكية والزكية : التائبة .
17506 - حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( قال أقتلت نفسا
زكية ) قال : الزكية : التائبة .
17507 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر
( أقتلت نفسا زاكية ) قال : قال الحسن : تائبة ، هكذا في حديث الحسن وشهر زاكية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 354
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٤