( فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما جاوز موسى وفتاه مجمع البحرين ، قال موسى
لفتاه يوشع آتنا غداءنا يقول : جئنا بغدائنا وأعطناه ، وقال : آتنا غداءنا ، كما يقال :
أتى الغداء وأتيته ، مثل ذهب وأذهبته ، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا يقول : لقد لقينا من
سفرنا هذا عناء وتعبا وقال ذلك موسى ، فيما ذكر ، بعد ما جاوز الصخرة ، حين ألقي عليه
الجوع ليتذكر الحوت ، ويرجع إلى موضع مطلبه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن
أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ) * .
يقول تعالى ذكره : قال فتى موسى لموسى حين قال له : آتنا غداءنا لنطعم : أرأيت إذا
أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت هنالك وما أنسانيه إلا الشيطان يقول : وما أنساني
الحوت إلا الشيطان أن أذكره فأن في موضع نصب ردا على الحوت ، لان معنى الكلام :
وما أنساني أن أذكر الحوت إلا الشيطان سبق الحوت إلى الفعل ، ورد عليه قوله أن
أذكره وقد ذكر أن ذلك في مصحف عبد الله : وما أنسانيه أن أذكره إلا الشيطان .
17479 - حدثني بذلك بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة حدثني
العباس بن الوليد قال : سمعت محمد بن معقل ، يحدث عن أبيه ، أن الصخرة التي أوى
إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الذئب على الطريق .
واتخذ سبيله في البحر عجبا يعجب منه . كما :
17480 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
في البحر عجبا قال : موسى يعجب من أثر الحوت في البحر ودوراته التي غاب فيها ،
فوجد عندها خضرا .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 341
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤١