فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء ، قال ابن عباس فاتخذ سبيله في البحر
سربا وحلق بيده .
وقال آخرون : بل صار طريقه في البحر ماء جامدا . ذكر من قال ذلك :
17476 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : سرب من
الجر حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك ، فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا .
وقال آخرون : بل صار طريقه في البحر حجرا . ذكر من قال ذلك :
17477 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : جعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون
صخرة .
وقال آخرون : بل إنما اتخذ سبيله سربا في البر إلى الماء ، حتى وصل إليه لا في البحر .
ذكر من قال ذلك :
17478 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فاتخذ سبيله في البحر سربا قال : قال : حشر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه
الله . قال ابن زيد ، وأخبرني أبو شجاع أنه رآه قال : أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين
واحدة ، وشق آخر ليس فيه شئ .
والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل : واتخذ الحوت طريقه في
البحر سربا . وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن الأرض وجائز أن يكون كان
بجمود الماء وجائز أن يكون كان بتحولة حجرا .
وأصح الأقوال فيه ما روي الخبر به عن رسول الله ( ص ) الذي ذكرنا عن أبي عنه . القول
في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 340
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٠