يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن
ذكرنا ، واتبعوا أهواءهم : الحق أيها الناس من عند ربكم ، وإليه التوفيق والحذلان ، وبيده
الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد ، فيؤمن ، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر ،
ليس إلي من ذلك شئ ، ولست بطارد لهواكم من كان للحق متبعا ، وبالله وبما أنزل علي
مؤمنا ، فإن شئتم فآمنوا ، وإن شئتم فاكفروا ، فإنكم إن كفرتم فقد أعد لكم ربكم على
كفركم به نار أحاط بكم سرادقها ، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته ، فإن لكم ما وصف الله لأهل
طاعته . وروي عن ابن عباس في ذلك ما :
17360 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يقول : من شاء الله له الايمان آمن ،
ومن شاء الله له الكفر كفر ، وهو قوله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين
وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء ، والايمان لمن أراد ، وإنما هو تهديد ووعيد .
وقد بين أن ذلك كذلك قوله : إنا اعتدنا للظالمين نارا والآيات بعدها . كما :
17361 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن عمر بن حبيب ،
عن داود ، عن مجاهد ، في قوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . قال : وعيد من
الله ، فليس بمعجزي .
17362 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وقوله اعملوا ما شئتم قال : هذا كله وعيد
ليس مصانعة ولا مراشاة ولا تفويضا . وقوله : إنا اعتدنا للظالمين نارا يقول تعالى
ذكره : إنا أعددنا ، وهو من العدة . للظالمين : الذين كفروا بربهم . كما :
17363 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : إنا
اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها قال : للكافرين .
وقوله : أحاط بهم سرادقها يقول : أحاط سرادق النار التي أعدها الله للكافرين
بربهم ، وذلك فيما قيل : حائط من نار يطيف بهم كسرادق الفسطاط ، وهي الحجرة التي
تطيف بالفسطاط ، كما قال رؤبة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 296
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٦