زكريا ، فبعث الله عليهم ملك النبط ، وكان يدعى صحابين فبعث الجنود ، وكانت أساورته
من أهل فارس ، فهم أولو بأس شديد ، فتحصنت بنو إسرائيل ، وخرج فيهم بختنصر يتيما
مسكينا ، إنما خرج يستطعم ، وتلطف حتى دخل المدينة فأتى مجالسهم ، فسمعهم يقولون :
لو يعلم عدونا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا ، فخرج بختنصر حين
سمع ذلك منهم واشتد القيام على الجيش ، فرجعوا ، وذلك قول الله : فإذا جاء وعد
أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد ، فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم
إن بني إسرائيل تجهزوا ، فغزوا النبط ، فأصابوا منهم واستنقذوا ما في أيديهم ، فذلك قول
الله ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين ، وجعلناكم أكثر نفيرا يقول :
عددا .
16648 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان إفسادهم
الذي يفسدون في الأرض مرتين : قتل زكريا ويحيى بن زكريا ، سلط الله عليهم سابور ذا
الأكتاف ملكا من ملوك فارس ، من قتل زكريا ، وسلط عليهم بختنصر من قتل يحيى .
16649 - حدثنا عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا سفيان بن سعيد
الثوري ، قال : ثنا منصور بن المعتمر ، عن ربعي بن حراش ، قال : سمعت حذيفة بن
اليمان يقول : قال رسول الله ( ص ) : إن بني إسرائيل لما اعتدوا وعلوا ، وقتلوا الأنبياء ، بعث
الله عليهم ملك فارس بختنصر ، وكان الله ملكه سبع مئة سنة ، فسار إليهم حتى دخل بيت
المقدس فحاصرها وفتحها ، وقتل علي دم زكريا سبعين ألفا ، ثم سبي أهلها وبني الأنبياء ،
وسلب حلي بيت المقدس ، واستخرج منها سبعين ألفا ومئة ألف عجلة من حلي حتى أورده
بابل قال حذيفة : فقلت : يا رسول الله لقد كان بيت المقدس عظيما عند الله ؟ قال : أجل
بناه سليمان بن داود من ذهب ودر وياقوت وزبرجد ، وكان بلاطه بلاطة من ذهب وبلاطة من
فضة ، وعمده ذهبا ، أعطاه الله ذلك ، وسخر له الشياطين يأتونه بهذه الأشياء في طرفة عين ،
فسار بختنصر بهذه الأشياء حتى نزل بها بابل ، فأقام بنوا إسرائيل في يديه مئة سنة تعذبهم
المجوس وأبناء المجوس ، فيهم الأنبياء وأبناء الأنبياء ثم إن الله رحمهم ، فأوحى إلى ملك
من ملوك فارس يقال له كورس ، وكان مؤمنا ، أن سر بقايا بني إسرائيل حتى تستنقذهم ،
فسار كورس ببني إسرائيل وحلي بيت المقدس حتى رده إليه ، فأقام بنوا إسرائيل مطيعين لله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 29
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩