مئة سنة ، ثم إنهم عادوا في المعاصي ، فسلط الله عليهم ابطيانحوس ، فغزا بأبناء من غزا مع
بختنصر ، فغزا بني إسرائيل حتى أتاهم بيت المقدس ، فسبي أهلها ، وأحرق بيت المقدس ،
وقال لهم : يا بني إسرائيل إن عدتم في المعاصي عدنا عليكم بالسباء ، فعادوا في المعاصي ،
فسير الله عليهم السباء الثالث ملك رومية ، يقال له قاقس بن إسبايوس ، فغزاهم في البر
والبحر ، فسباهم وسبى حلي بيت المقدس ، وأحرق بيت المقدس بالنيران فقال
رسول الله ( ص ) : هذا من صنعة حلي بيت المقدس ، ويرده المهدي إلى بيت المقدس ، وهو
ألف سفينة وسبع مئة سفينة ، يرسى بها على يافا حتى تنقل إلى بيت المقدس ، وبها يجمع
الله الأولين والآخرين .
16650 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، قال : كان مما
أنزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل ، وفي أحداثهم ما هم فاعلون بعده ، فقال :
وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ، ولتعلن علوا كبيرا . . .
إلى قوله : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا فكانت بنو إسرائيل ، وفيهم الاحداث
والذنوب ، وكان الله في ذلك متجاوزا عنهم ، متعطفا عليهم محسنا إليهم ، فكان مما أنزل
بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر على لسان موسى مما أنزل بهم في ذنوبهم . فكان
أول ما أنزل بهم من تلك الوقائع ، أن ملكا منهم كان يدعي صديقة ، وكان الله إذا ملك
الملك عليهم ، بعث نبيا يسدده ويرشده ، ويكون فيما بينه وبين الله ، ويحدث إليه في
أمرهم ، لا ينزل عليهم الكتب ، إنما يؤمرون باتباع التوراة والاحكام التي فيها ، وينهونهم
عن المعصية ، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة فلما ملك ذلك الملك ، بعث الله معه
شعياء ابن أمصيا ، وذلك قبل مبعث زكريا ويحيى وعيسى وشعياء الذي بشر بعيسى
ومحمد ، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا فلما انقضى ملكه عظمت
فيهم الاحداث ، وشعياء معه ، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل ، ومعه ست مئة ألف
راية ، فأقبل سائرا حتى نزل نحو بيت المقدس ، والملك مريض في ساقه قرحة ، فجاء النبي
شعياء ، فقال له : يا ملك بني إسرائيل إن سنحاريب ملك بابل ، قد نزل بك هو وجنوده ست
مئة ألف راية ، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم ، فكبر ذلك على الملك ، فقال : يا نبي الله هل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠