17281 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله لولا يأتون
عليهم بسلطان بين يقول : بعذر بين .
وعنى بقوله عز ذكره : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ومن أشد اعتداء
وإشراكا بالله ، ممن اختلق ، فتخرص على الله كذبا ، وأشرك مع الله في سلطانه شريكا يعبده
دونه ، ويتخده إلها . القول في تأويل قوله تعالى *
( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم
من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل بعض الفتية لبعض : وإذا اعتزلتم أيها الفتية قومكم
الذين اتخذوا من دون الله آلهة وما يعبدون إلا الله يقول : وإذا اعتزلتم قومكم الذين
يعبدون من الآلهة سوى الله ، ف ما إذ كان ذلك معناه في موضع نصب عطفا لها على
الهاء ، والميم التي في قوله وإذ اعتزلتموهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
17272 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وإذ
اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله وهي في مصحف عبد الله : وما يعبدون من دون الله هذا
تفسيرها .
وأما قوله : فأووا إلى الكهف فإنه يعني به : فصيروا إلى غار الجبل الذي يسمى
بنجلوس ، ينشر لكم ربكم من رحمته يقول : يبسط لكم ربكم من رحمته بتيسيره لكم
المخرج من الامر الذي قد رميتم به من الكافر دقينوس وطلبه إياكم لعرضكم على الفتنة .
وقوله : فأووا إلى الكهف جواب لاذ ، كأن معنى الكلام : وإذ اعتزلتم أيها القوم
قومكم ، فأووا إلى الكهف كما يقال : إذ أذنبت فاستغفر الله وتب إليه .
وقوله : ويهيئ لكم من أمركم مرفقا يقول : وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه
من الغم والكرب خوفا منكم على أنفسكم ودينكم مرفقا ، ويعني بالمرفق : ما ترتفقون به
من شئ . وفي المرفق من اليد وغير اليد لغتان : كسر الميم وفتح الفاء ، وفتح الميم وكسر
الفاء . وكان الكسائي ينكر في مرفق الانسان الذي في اليد إلا فتح الفاء وكسر الميم . وكان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 261
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦١