من دون رب السماوات والأرض إلها ، لأنه لا إله غيره ، وإن كل ما دونه فهو خلقه لقد قلنا
إذا شططا يقول جل ثناؤه : لئن دعونا إلها غير إله السماوات والأرض ، لقد قلنا إذا بدعائنا
غيره إلها ، شططا من القول : يعني غاليا من الكذب ، مجاوزا مقداره في البطول والغلو :
كما قال الشاعر :
ألا يا لقومي قد أشطت عواذلي * ويزعمن أن أودى بحقي باطلي
يقال منه : قد أشط فلان في السوم إذا جاوز القدر وارتفع ، يشط إشطاطا وشططا .
فأما من البعد فإنما يقال : شط منزل فلان يشط شطوطا ومن الطول : شطت الجارية تشط
شطاطا وشطاطة : إذا طالت . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله شططا قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
17279 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله لقد قلنا إذا
شططا يقول كذبا .
17280 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله لقد
قلنا إذا شططا قال : لقد قلنا إذا خطأ ، قال : الشطط : الخطأ من القول . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين
فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) * .
يقول عز ذكره مخبرا عن قيل الفتية من أصحاب الكهف : هؤلاء قومنا اتخذوا من
دون الله آلهة يعبدونها من دونه لولا يأتون عليهم بسلطان بين يقول : هلا يأتون على
عبادتهم إياها بحجة بينة . وفي الكلام محذوف اجتزئ بما ظهر عما حذف ، وذلك في
قوله : لولا يأتون عليهم بسلطان بين فالهاء والميم في عليهم من ذكر الآلهة ، والآلهة
لا يؤتى عليها بسلطان ، ولا يسأل السلطان عليها ، وإنما يسأل عابدوها السلطان على
عبادتهموها ، فمعلوم إذ كان الامر كذلك ، أن معنى الكلام : لولا يأتون على عبادتهموها ،
واتخاذهموها آلهة من دون الله بسلطان بين . وبنحو ما قلنا في معنى السلطان ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٠