* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وفي نصب قوله أمدا وجهان : أحدهما أن يكون منصوبا على التفسير من قوله
أحصى كأنه قيل : أي الحزبين أصوب عددا لقدر لبثهم .
وهذا هو أولى الوجهين في ذلك بالصواب ، لان تفسير أهل التفسير بذلك جاء .
والآخر : أن يكون منصوبا بوقوع قوله لبثوا عليه ، كأنه قال : أي الحزبين أحصى
للبثهم غاية . القول في تأويل قوله تعالى *
( نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى
وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها
لقد قلنا إذا شططا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : نحن يا محمد نقص عليك خبر هؤلاء الفتية الذين
أووا إلى الكهف بالحق ، يعني : بالصدق واليقين الذي لا شك فيه إنهم فتية آمنوا بربهم
يقول : إن الفتية الذين أووا إلى الكهف الذين سألك عن نبئهم الملا من مشركي قومك ، فتية
آمنوا بربهم ، وزدناهم هدى يقول : وزدناهم إلى إيمانهم بربهم إيمانا ، وبصيرة بدينهم ،
حتى صبروا على هجران دار قومهم ، والهرب من بين أظهرهم بدينهم إلى الله ، وفراق
ما كانوا فيه من خفض العيش ولينه ، إلى خشونة المكث في كهف الجبل .
وقوله : وربطنا على قلوبهم يقول عز ذكره : وألهمناهم الصبر ، وشددنا قلوبهم
بنور الايمان حتى عزفت أنفسهم عما كانوا عليه من خفض العيش ، كما :
17278 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وربطنا على
قلوبهم يقول : بالايمان .
وقوله : إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض يقول : حين قاموا بين يدي
الجبار دقينوس ، فقالوا له إذ عاتبهم على تركهم عبادة آلهته : ربنا رب السماوات
والأرض يقول : قالوا ربنا ملك السماوات والأرض وما فيهما من شئ ، وآلهتك مربوبة ،
وغير جائز لنا أن نترك عبادة الرب ونعبد المربوب لن ندعو من دونه إلها يقول : لن ندعو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩