الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) يقول : تميل ذات اليمين ، تدعهم ذات
اليمين .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله ( تزاور عن كهفهم ذات اليمين ) قال : تميل عن كهفهم ذات اليمين .
17286 - حدثت عن يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لو أن الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم ، ولو أنهم
لا يقلبون لأكلتهم الأرض ، قال : وذلك قوله : ( وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم
ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) .
* - حدثني محمد بن سنان القزاز ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا
محمد بن مسلم بن أبي الوضاح ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : ( تزاور عن
كهفهم ) تميل .
وقوله : ( وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال ) يقول تعالى ذكره : وإذا غربت الشمس
تتركهم من ذات شمالهم . وإنما معنى الكلام : وترى الشمس إذا طلعت تعدل عن كهفهم ،
فتطلع عليه من ذات اليمين ، لئلا تصل الفتية ، لأنها لو طلعت عليهم قبالهم لأحرقتهم
وثيابهم ، أو أشحبتهم . وإذا غربت تتركهم بذات الشمال ، فلا تصيبهم ، يقال منه : فرضت
وثيابهم ، أو أشحبتهم . وإذا غربت تتركهم بذات الشمال ، فلا تصيبهم ، يقال منه : قرضت
موضع كذا : إذا قطعته فجاوزته . وكذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل
البصرة . وأما الكوفيين فإنهم يزعمون أنه المحاذاة ، وذكروا أنهم سمعوا من العرب قرضته
فبلا ودبرا ، وحذوته ذات اليمين والشمال ، وقبلا ودبرا : أي كنت بحذائه ، قالوا : والقرض
والحذو بمعنى واحد . وأصل القرض : القطع ، ومنه قرض الفأر الثوب ، ومنه قول ذي الرمة :
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس ( 1 )
يعني بقوله : يقرضن : يقطعن . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٤