إذا سمعوا صوته سبوا القرآن ، ومن جاء به ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخفى القرآن فما يسمعه
أصحابه ، فأنزل الله ( ولا تجهر بصلاتك تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
* - حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي ، يقول : أخبرنا
أبو حمزة عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( ولا
تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته وسمع المشركون ،
سبوا القرآن ، ومن جاء به ، وإذا خفض لم يمسع أصحابه ، قال الله : ( وابتغ بين ذلك
سبيلا ) .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني داود بن
الحصين ، عن عكرمة ، ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي
تفرقوا ، وأبوا أن يستمعوا منه ، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض
ما يتلو ، وهو يصلي ، استرق السمع دونهم فرقا منهم ، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ،
ذهب خشية أذاهم ، فلم يستمع ، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته ، لم يستمع الذين
يستمعون من قراءته شيئا ، فأنزل الله عليه : ( ولا تجهر بصلاتك ) فيتفرقوا عنك ( ولا
تخافت بها ) فلا تسع من أراد أن يسمعها ، ممن يسترق ذلك دونهم ، لعله يرعوي إلى
بعض ما يسمع ، فينتفع به ، ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
17210 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد قال : كان
النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام ، فقالت قريش : لا تجهر بالقراءة فتؤذي
آلهتنا ، فنهجو ربك ، فأنزل الله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) . . . . الآية .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس ، في قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو مختف بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع الصوت بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون
سبوا القرآن ومن أنزله ، ومن جاء به فقال الله لنبيه : ( ولا تجهر بصلاتك ) : أي بقراءتك ،
فيسمع المشركون ، فيسبوا القرآن ( ولا تخافت بها ) عن أصحابك ، فلا تسمعهم ( وابتغ
بين ذلك سبيلا ) .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، في قوله ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال :
في القراءة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 231
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣١