وقال آخرون : بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهارا ، فأمر بإخفائها . ذكر من قال
ذلك :
17216 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن
يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : قال في بني إسرائيل ( ولا تجهر بصلاتك ولا
تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته ، فآذى ذلك
المشركين بمكة ، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه ، فلذلك قال ( ولا تجهر بصلاتك ولا
تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) وقال في الأعراف : ( واذكر ربك في نفسك تضرعا
وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ) ( 1 ) .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تجهر بصلاتك تحسنها من إتيانها في العلانية ، ولا
تخافت بها : تسيئها في السريرة . ذكر من قال ذلك :
17217 - حدثنا بشر ، ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن أنه
كان يقول : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) : أي لا تراء بها علانية ، ولا تخفها سرا
( وابتغ بين ذلك سبيلا ) .
* - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : كان الحسن
يقول في قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تحسن علانيتها ، وتسئ
سريرتها .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن عوف ، عن الحسن ، في قوله : ( ولا
تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تراء بها في العلانية ، ولا تخفها في السريرة .
* - حدثني علي بن الحسن الأزرقي ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن منصور ،
عن الحسن ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : تحسن علانيتها ، وتسئ سريرتها .
17218 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قال : لا تصل مراءاة الناس ولا تدعها
مخافة . وقال آخرون في ذلك ما :
17219 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ابن زيد في قوله : ( ولا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 233
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٣