17059 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن شمر ، عن عطية ، عن
شهر ، عن أبي أمامة ، قال : إنما كانت النافلة للنبي ( ص ) خاصة .
17060 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
نافلة لك قال : تطوعا وفضيلة لك .
وقوله : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وعسى من الله واجبة ، وإنما وجه قول
أهل العلم : عسى من الله واجبة ، لعلم المؤمنين أن الله لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم فيه
من الجزاء على أعمالهم والعوض على طاعتهم إياه ليس من صفته الغرور ، ولا شك أنه قد
أطمع من قال ذلك له في نفعه ، إذا هو تعاهده ولزمه ، فإن لزم المقول له ذلك وتعاهده ثم لم
ينفعه ، ولا سبب يحول بينه وبين نفعه إياه مع الأطماع الذي تقدم منه لصاحبه على تعاهده
إياه ولزومه ، فإنه لصاحبه غار بما كان من إخلافه إياه فيما كان أطمعه فيه بقوله الذي قال
له . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان غير جائز أن يكون جل ثناؤه من صفته الغرور لعباده صح
ووجب أن كل ما أطمعهم فيه من طمع على طاعته ، أو على فعل من الأفعال ، أو أمر أو نهى
أمرهم به ، أو نهاهم عنه ، فإنه موف لهم به ، وإنهم منه كالعدة التي لا يخلف الوفاء بها ،
قالوا : عسى ولعل من الله واجبة .
وتأويل الكلام : أقم الصلاة المفروضة يا محمد في هذه الأوقات التي أمرتك بإقامتها
فيها ، ومن الليل فتهجد فرضا فرضته عليك ، لعل ربك أن يبعثك يوم القيامة مقاما تقوم فيه
محمودا تحمده ، وتغبط فيه .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود ، فقال أكثر أهل العلم : ذلك
هو المقام الذي هو يقومه ( ص ) يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه
من شدة ذلك اليوم . ذكر من قال ذلك :
17061 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن حذيفة ، قال : يجمع الناس في صعيد واحد ، فيسمعهم
الداعي ، وينفذهم البصر ، حفاة عراة كما خلقوا ، قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه ، ينادى :
يا محمد ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من
هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ،
سبحانك رب هذا البيت " ، فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 179
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٩