17067 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا ) ، وقد ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير بين أن يكون نبيا عبدا ، أو
ملكا نبيا ، فأومأ إليه جبرئيل عليه السلام : أن تواضع ، فاختار نبي الله أن يكون عبدا نبيا ،
فأعطي به نبي الله ثنتين : إنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع . وكان أهل العلم يرون
أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا )
شفاعة يوم القيامة .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
( مقاما محمودا ) قال : هي الشفاعة ، يشفعه الله في أمته .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر
والثوري ، عن أبي إسحاق ، عن صلة بن زفر ، قال : سمعت حذيفة يقول في قوله : ( عسى
أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم
الداعي ، فينفذهم البصر حفاة عراة ، كما خلقوا سكوتا لا تكلم نفس إلا يإذنه ، قال : فينادى
محمد ، فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهدي من
هديت ، وعبدك بين يديك ، ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجز منك إلا إليك ، تباركت
وتعاليت ، سبحانك رب البيت ، قال : فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله ( عسى أن
يبعثك ربك مقاما محمودا ) .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبي
إسحاق ، عن صلة بن زفر ، قال حذيفة : يجمع الله الناس في صعيد واحد ، حيث ينفذهم
البصر ، ويسمعهم الداعي حفاة عراة كما خلقوا أول مرة ، ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " لبيك
وسعديك " ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : هو المقام المحمود .
وقال آخرون : بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبعثه إياه ، هو أن
يقاعده معه على عرشه . ذكر من قال ذلك :
17068 - حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن
مجاهد ، في قوله : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يجلسه معه على عرشه .
وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وذلك ما :
17069 - حدثنا به أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن دواد بن يزيد ، عن أبيه ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 181
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨١