والمغرب والعشاء : صلاتا الليل ، وهي بينها ، وهي صلاة نوم ، ما نعمل صلاة يغفل عنها
مثلها .
17051 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي الورد بن
ثمامة ، عن أبي محمد الحضرمي ، قال : ثنا كعب في هذا المسجد ، قال : والذي نفس كعب
بيده ، إن هذه الآية ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) إنها لصلاة الفجر إنها
لمشهودة .
* - حدثني الحسن بن علي بن عباس ، قال : ثنا بشر بن شعيب ، قال : أخبرني أبي ،
عن الزهري ، قال : ثني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر " ، ثم
يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 1 ) .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله ( وقرآن
الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) قال : صلاة الفجر تجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة
النهار القول في تأويل قوله تعالى : *
( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) ومن الليل فاسهر بعد نومة يا محمد بالقرآن ، نافلة
لك خالصة دون أمتك . والتهجد : التيقظ والسهر بعد نومة من الليل . وأما الهجود نفسه :
فالنوم ، كما قال الشاعر :
ألا طرقتنا والرفاق هجود * فباتت بعلات النوال تجود
وقال الحطيئة :
ألا طرقت هند الهنود وصحبتي * بحوران حوران الجنود هجود
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 176
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٦