17002 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا سفيان ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فهو في الآخرة أعمى قال : أعمى عن حجته في الآخرة .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا
لاتخذوك خليلا ) * .
اختلف أهل التأويل في الفتنة التي كاد المشركون أن يفتنوا رسول الله ( ص ) بها عن
الذي أوحى الله إليه إلى غيره فقال بعضهم : ذلك الالمام بالآلهة ، لان المشركين دعوه إلى
ذلك ، فهم به رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
17003 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، من جعفر ، عن سعيد ، قال :
كان رسول الله ( ص ) يستلم الحجر الأسود ، فمنعته قريش ، وقالوا : لا ندعه حتى يلم بآلهتنا ،
فحدث نفسه ، وقال : ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر ، والله يعلم أني لها
كاره ، فأبى الله ، فأنزل الله : وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا
غيره الآية .
17004 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولولا أن ثبتناك
لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله ( ص ) ذات ليلة إلى
الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه ، وكان في قولهم أن قالوا : إنك تأتي بشئ
لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا وابن سيدنا ، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن
يقارفهم ثم منعه الله وعصمه من ذلك ، فقال : ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم
شيئا قليلا .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
لتفتري علينا غيره قال : أطافوا به ليلة ، فقالوا : أنت سيدنا وابن سيدنا ، فأرادوه على
بعض ما يريدون فهم أن يقارفهم في بعض ما يريدون ، ثم عصمه الله ، فذلك قوله : لقد
كدت تركن إليهم شيئا قليلا الذي أرادوا فهم أن يقارفهم فيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٢