تعالى ذكره : وقد سأل الآيات يا محمد من قبل قومك ثمود ، فأتيناها ما
سألت ، وجعلنا تلك الآية ناقة مبصرة . جعل الابصار للناقة ، كما تقول للشجة : موضحة ،
وهذه حجة مبينة . وإنما عنى بالمبصرة : المضيئة البينة التي من يراها كانوا أهل بصر بها ،
أنها لله حجة ، كما قيل : والنهار مبصرا كما :
16909 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وآتينا ثمود الناقة
مبصرة : أي بينة .
16910 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله عز ذكره الناقة مبصرة قال : آية .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقوله : فظلموا بها يقول عز وجل : فكان بها ظلمهم ، وذلك أنهم قتلوها
وعقروها ، فكان ظلمهم بعقرها وقتلها . وقد قيل : معنى ذلك : فكفروا بها ، ولا وجه لذلك
إلا أن يقول قائله أراد : فكفروا بالله بقتلها ، فيكون ذلك وجها .
وأما قوله : وما نرسل بالآيات إلا تخويفا فإنه يقول : وما نرسل بالعبر والذكر إلا
تخويفا للعباد ، كما :
16911 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما
نرسل بالآيات إلا تخويفا وإن الله يخوف الناس بما شاء من آية لعلهم يعتبرون ، أو
يذكرون ، أو يرجعون ، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود ، فقال : يا أيها الناس
إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه .
16912 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا نوح بن قيس ، عن أبي رجاء ،
عن الحسن وما نرسل بالآيات إلا تخويفا قال : الموت الذريع . القول في تأويل قوله
تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦