وقوله : كان ذلك في الكتاب مسطورا يعني في الكتاب الذي كتب فيه كل ما هو
كائن ، وذلك اللوح المحفوظ . كما :
16903 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كان ذلك في الكتاب مسطورا قال : في أم الكتاب ، وقرأ لولا كتاب من الله سبق
ويعني بقوله مسطورا مكتوبا مبينا ومنه قول العجاج :
واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الكتب الأولى التي كان سطر
أمرك هذا فاحتفظ فيه النهر
القول في تأويل قوله تعالى : *
( وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون
يقول تعالى ذكره : وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك ، إلا أن كان
من قبلهم من الأمم المكذبة ، سألوا ذلك مثل سؤالهم فلما أتاهم ما سألوا منه كذبوا
رسلهم ، فلم يصدقوا مع مجئ الآيات ، فعوجلوا فلم نرسل إلى قومك بالآيات ، لأنا لو
أرسلنا بها إليها ، فكذبوا بها ، سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلها . وبالذي قلنا
في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16904 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن
أياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سأل أهل مكة النبي ( ص ) أن يجعل لهم
الصفا ذهبا ، وأن ينحي عنهم الجبال ، فيزرعوا ، فقيل له : إن شئت أن نستأني بهم لعلنا
نجتني منهم ، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم ،
قال : بل تستأني بهم ، فأنزل الله : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون
وآتينا ثمود الناقة مبصرة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤