يقول تعالى ذكره : ولا تمش في الأرض مختالا مستكبرا إنك لن تخرق الأرض
يقول : إنك لن تقطع الأرض باختيالك ، كما قال رؤبة :
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
يعني بالمخترق : المقطع ولن تبلغ الجبال طولا بفخرك وكبرك ، وإنما هذا نهي
من الله عباده عن الكبر والفخر والخيلاء ، وتقدم منه إليهم فيه معرفهم بذلك أنهم لا ينالون
بكبرهم وفخارهم شيئا يقصر عنه غيرهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
16841 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تمش
في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا يعني بكبرك ومرحك .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ولا
تمش في الأرض مرحا قال : لا تمش في الأرض فخرا وكبرا ، فإن ذلك لا يبلغ بك
الجبال ، ولا تخرق الأرض بكبرك وفخرك .
16842 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ولا
تمش في الأرض قال : لا تفخر .
وقيل : لا تمش مرحا ، ولم يقل مرحا ، لأنه لم يرد بالكلام : لا تكن مرحا ، فيجعله
من نعت الماشي ، وإنما أريد لا تمرح في الأرض مرحا ، ففسر المعنى المراد من قوله : ولا
تمش ، كما قال الراجز :
يعجبه السخون والعصيد * والتمر حبا ما له مزيد
فقال : حبا ، لان في قوله : يعجبه ، معنى يحب ، فأخرج قوله : حبا ، من معناه دون
لفظه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢