يقول تعالى ذكره : هذا الذي بينا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك
بجميلها ، ونهيناك عن قبيحها مما أوحى إليك ربك من الحكمة يقول : من الحكمة التي
أوحيناها إليك في كتابنا هذا ، كما :
16843 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة قال : القرآن .
وقد بينا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا
الموضع .
ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا يقول : ولا تجعل مع الله
شريكا في عبادتك ، فتلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس مدحورا
يقول : مبعدا مقصيا في النار ، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهار ، فتنجو من عذابه .
وبنحو الذي قلنا في قوله ملوما مدحورا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
16844 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ملوما مدحورا يقول : مطرودا .
16845 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ملوما مدحورا قال : ملوما في عبادة الله ، مدحورا في النار . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما ) * .
يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب : الملائكة بنات الله أفأصفاكم
أيها الناس ربكم بالبنين يقول : أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد واتخذ من
الملائكة إناثا وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم ، بل تئدونهن ، وتقتلونهن ، فجعلتم لله
ما لا ترضونه لأنفسكم إنكم لتقولون قولا عظيما يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين
الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا : إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم : الملائكة بنات
الله ، قولا عظيما ، وتفترون على الله فرية منكم . وكان قتادة يقول في ذلك ما :
16846 - حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة واتخذ
من الملائكة إناثا قال : قالت اليهود : الملائكة بنات الله . القول في تأويل قوله تعالى : *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 114
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٤