الكوفيين ، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، لأنهما لغتان مشهورتان ، وقراءتان مستفيضتان
في قراء الأمصار .
وقوله : ذلك خير يقول : إيفاؤكم أيها الناس من تكيلون له الكيل ، ووزنكم
بالعدل لمن توفون له خير لكم من بخسكم إياهم ذلك ، وظلمكموهم فيه . وقوله :
وأحسن تأويلا يقول : وأحسن مردودا عليكم وأولا إليه فيه فعلكم ذلك ، لان الله تبارك
وتعالى يرضى بذلك عليكم ، فيحسن لكم عليه الجزاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
16835 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأوفوا
الكيل كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا أي خير ثوابا وعاقبة .
وأخبرنا أن ابن عباس كان يقول : يا معشر الموالي ، إنكم وليتم أمرين بهما هلك
الناس قبلكم : هذا المكيال ، وهذا الميزان . قال : وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول :
لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه ، ليس به إلا مخافة الله ، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل
الآخرة ما هو خير له من ذلك .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وأحسن تأويلا قال : عاقبة وثوابا . القول في تأويل قوله تعالى *
( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ولا تقف ما ليس لك به علم فقال بعضهم :
معناه : ولا تقل ما ليس لك به علم . ذكر من قال ذلك :
16836 - حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : ولا تقف ما ليس لك به علم يقول : لا تقل .
16837 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تقف ما ليس
لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا لا تقل رأيت ولم تر ،
وسمعت ولم تسمع ، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله .
* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٩