* - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال : كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا
مركب ، حتى نزلت وإن تخالطوهم فإخوانكم . وقال ابن زيد في ذلك ما :
16832 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن قال : الأكل بالمعروف ، أن تأكل معه إذا
احتجت إليه ، كان أبي يقول ذلك .
وقوله : حتى يبلغ أشده يقول : حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل ، وتدبير ماله ،
وصلاح حاله في دينه وأوفوا بالعهد يقول : وأوفوا بالعقد الذي تعاقدون الناس في
الصلح بين أهل الحرب والإسلام ، وفيما بينكم أيضا ، والبيوع والأشربة والإجارات ، وغير
ذلك من العقود إن العهد كان مسؤولا يقول : إن الله جل ثناؤه سائل ناقض العهد عن
نقضه إياه ، يقول : فلا تنقصوا العهود الجائزة بينكم ، وبين من عاهدتموه أيها الناس
فتخفروه ، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك . وإنما عنى بذلك أن العهد كان مطلوبا يقال في
الكلام : ليسألن فلان عهد فلان . القول في تأويل قوله تعالى *
( وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ) * .
يقول تعالى ذكره : وقضى أن أوفوا الكيل للناس إذا كلتم لهم حقوقهم
قبلكم ، ولا تبخسوهم وزنوا بالقسطاس المستقيم يقول : وقضى أو زنوا أيضا إذا وزنتم
لهم بالميزان المستقيم ، وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه ، ولا دغل ، ولا خديعة . وقد
اختلف أهل التأويل في معنى القسطاس ، فقال بعضهم : هو القبان . ذكر من قال ذلك :
16833 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : ثنا الحسن بن
ذكوان ، عن الحسن : وزنوا بالقسطاس المستقيم قال : القبان .
وقال آخرون : هو العدل بالرومية . ذكر من قال ذلك :
16834 - حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
القسطاس : العدل بالرومية . وقال آخرون : هو الميزان صغر أو كبر وفيه لغتان : القسطاس
بكسر القاف ، والقسطاس بضمها ، مثل القرطاس والقرطاس وبالكسر يقرأ عامة قراء أهل
الكوفة ، وبالضم يقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة ، وقد قرأ به أيضا بعض قراء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨