حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا موسى بن
عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبي ( ص ) مستخفيا حتى نزلت :
فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين فخرج هو وأصحابه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فاصدع بما تؤمر قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه .
وقال تعالى ذكره : فاصدع بما تؤمر ولم يقل : بما تؤمر به ، والامر يقتضي الباء
لان معنى الكلام : فاصدع بأمرنا ، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خلقي
وأذنا لك في إظهاره .
ومعنى ما التي في قوله بما تؤمر معنى المصدر ، كما قال تعالى ذكره يا أبت
افعل ما تؤمر معناه : افعل الامر الذي تؤمر به . وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول
في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله : فاصدع بما تؤمر على لغة الذين
يقولون : أمرتك أمرا . وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا ، والأخرى
أمرتك بأمر ، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء . واستشهد لقولك ذلك
بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلب :
أمرتك أمرا جازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الامارة نادما
فقال : أمرتك أمرا ، ولم يقل : أمرتك بأمر ، وذلك كما قال تعالى ذكره : ألا إن عادا
كفروا ربهم .
ولم يقل : بربهم ، وكما قالوا : مددت الزمام ، ومددت بالزمام ، وما أشبه ذلك من
الكلام .
وأما قوله : وأعرض عن المشركين ويقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : بلغ قومك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢