عضهوه ففرقوه ، بنحو ذلك من القول . وإذا كان ذلك معناه احتمل قوله ( عضين ) ، أن يكون
جمع : عضة ، واحتمل أن يكون جمع عضو ، لان معنى التعضية : التفريق ، كما تعضى
الجزور والشاة ، فتفرق أعضاء . والعضة : البهت ورميه بالباطل من القول ، فهما متقاربان
في المعنى . القول في تأويل قوله تعالى :
( فوربك لنسألنهم أجمعين ئ عما كانوا يعملون ئ فاصدع بما تؤمر وأعرض
عن المشركين )
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فوربك يا محمد لنسألن هؤلاء الذين جعلوا القرآن
في الدنيا عضين في الآخرة عما كانوا يعملون في الدنيا ، فيما أمرناهم به وفيما بعثناك به
إليهم من آي كتابي الذي أنزلته إليهم وفيما دعوناهم إليه من الاقرار به ومن توحيدي
والبراءة من الأنداد والأوثان .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت ليثا ،
عن بشير ، عن أنس ، في قوله : فوربك لنسئلنهم أجمعين قال : عن شهادة أن لا إله إلا
الله .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ،
عن بشير بن نهيك ، عن أنس ، عن النبي ( ص ) : فوربك لنسئلنهم أجمعين قال : عن
لا إله إلا الله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن بشير ، عن أنس ، عن النبي ( ص )
نحوه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٩