يقول تعالى ذكره : فجعلنا عالي أرضهم سافلها ، وأمطرنا عليهم حجارة من
سجيل . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عكرمة :
وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل أي من طين .
وقوله : إن في ذلك لآيات للمتوسمين يقول : إن في الذي فعلنا بقوم لوط من
إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لعلامات ودلالات للمتفرسين المعتبرين بعلامات الله ،
وعبره على عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به . وإنما يعني تعالى ذكره بذلك قوم
نبي الله ( ص ) من قريش يقول : فلقومك يا محمد في قوم لوط ، وما حل بهم من عذاب الله
حين كذبوا رسولهم وتمادوا في غيهم وضلالهم ، معتبر .
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : للمتوسمين قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : ثنا يعلى بن عبيد ، قال : ثنا
عبد الملك بن أبي سليمان ، عن قيس ، عن مجاهد ، في قوله : إن في ذلك لآيات
للمتوسمين قال : للمتفرسين .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن عبد الملك وحدثنا الحسن
الزعفراني ، قال : ثني محمد بن عبيد ، قال : ثني عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد : إن
في ذلك لآيات للمتوسمين قال للمتفرسين .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثنا ابن وكيع ،
قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : المتوسمين : المتفرسين . قال : توسمت فيك الخير نافلة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠