أن يحل بكم عقابه . ولا تخزون يقول : ولا تذلوني ولا تهينوني فيهم بالتعرض لهم
بالمكروه . قالوا أو لم ننهك عن العالمين يقول تعالى ذكره : قال للوط قومه : أو لم
ننهك أن تضيف أحدا من العالمين ؟ كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أولم
ننهك عن العالمين قال : ألم ننهك أن تضيف أحدا ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
( قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ئ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ئ فأخذتهم
الصيحة مشرقين )
يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : تزوجوا النساء فأتوهن ، ولا تفعلوا ما قد حرم الله
عليكم من إتيان الرجال ، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ومنهين إلى أمري كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قال هؤلاء بناتي
إن كنتم فاعلين : أمرهم نبي الله لوط أن يتزوجوا النساء ، وأراد أن يقي أضيافه ببناته .
وقوله : لعمرك يقول تعالى لنبيه محمد ( ص ) : وحياتك يا محمد ، إن قومك من
قريش لفي سكرتهم يعمهون يقول : لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا سعيد بن زيد ، قال :
ثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا
أكرم على الله من محمد ( ص ) ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره ، قال الله تعالى ذكره :
لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، قال : ثنا
الحسن بن أبي جعفر ، قال : ثنا عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس ، في
قول الله : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون قال : ما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا
بحياة محمد ( ص ) ، قال : وحياتك يا محمد وعمرك وبقائك في الدنيا إنهم لفي سكرتهم
يعمهون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 58
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨