أن دابر في موضع نصب ردا على الامر بوقوع القضاء عليها . وقد يجوز أن تكون في
موضع نصب بفقد الخافض ، ويكون معناه : وقضينا إليه ذلك الامر بأن دابر هؤلاء مقطوع
مصبحين . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين . وعني
بقوله : مصبحين إذا أصبحوا ، أو حين يصبحون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ، قوله : أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يعني : استئصال هلاكهم
مصبحين .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقضينا إليه ذلك الامر قال : أوحينا إليه .
وقوله : وجاء أهل المدينة يستبشرون يقول : وجاء أهل مدينة سدوم وهم قوم
لوط لما سمعوا أن ضيفا قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعا منهم في ركوب
الفاحشة . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجاء
أهل المدينة يستبشرون استبشروا بأضياف نبي الله ( ص ) لوط حين نزلوا لما أرادوا أن يأتوا
إليهم من المنكر . القول في تأويل قوله تعالى :
( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ئ واتقوا الله ولا تخزون ئ قالوا أولم ننهك
عن العالمين )
يقول تعالى ذكره : قال لوط لقومه : إن هؤلاء الذين جئتموهم تريدون منهم الفاحشة
ضيفي ، وحق على الرجل إكرام ضيفه ، فلا تفضحون أيها القوم في ضيفي ، وأكرموني في
ترككم التعرض لهم بالمكروه . وقوله : واتقوا الله يقول : وخافوا الله في وفي أنفسكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧