( قال فما خطبكم أيها المرسلون ئ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ئ إلا
آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ئ إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين )
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة : فما شأنكم ؟ ما أمركم أيها المرسلون ؟
قالت الملائكة له : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين يقول : إلى قوم قد اكتسبوا الكفر بالله .
إلا آل لوط يقول : إلا أتباع لوط على ما هو عليه من الدين ، فإنا لن نهلكهم بل ننجيهم
من العذاب الذي أمرنا أن نعذب به قوم لوط ، سوى امرأة لوط قدرنا إنها من الغابرين
يقول : قضى الله فيها إنها لمن الباقين ثم هي مهلكة بعد . وقد بينا الغابر فيما مضى
بشواهده . القول في تأويل قوله تعالى :
( فلما جاء آل لوط المرسلون ئ قال إنكم قوم منكرون ئ قالوا بل
جئناك بما كانوا فيه يمترون )
يقول تعالى ذكره : فلما أتى رسل الله آل لوط ، أنكرهم لوط فلم يعرفهم وقال لهم :
إنكم قوم منكرون : أي ننكركم لا نعرفكم . فقالت له الرسل : بل نحن رسل الله جئناك
بما كان فيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله على كفرهم به .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ،
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : قال إنكم قوم منكرون قال : أنكرهم لوط . وقوله : بما كانوا فيه يمترون قال :
بعذاب قوم لوط .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
( وآتيناك بالحق وإنا لصادقون ئ فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم
ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون )
يقول تعالى ذكره : قالت الرسل للوط : وجئناك بالحق اليقين من عند الله ، وذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥