يقول تعالى ذكره : قال إبليس : لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من
حمأ مسنون وهو من طين وأنا من نار ، والنار تأكل الطين . وقوله : فأخرج منها يقول
الله تعالى ذكره لإبليس : فأخرج منها فإنك رجيم .
والرجيم المرجوم ، صرف من مفعول إلى فعيل وهو المشتوم ، كذلك قال جماعة من
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فإنك رجيم
والرجيم : الملعون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : فأخرج منها فإنك رجيم قال : ملعون . والرجم في القرآن : الشتم .
وقوله : وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين يقول : وإن غضب الله عليك باخراجه إياك
من السماوات وطردك عنها إلى يوم المجازاة ، وذلك يوم القيامة . وقد بينا معنى اللعنة في
غير موضع بما أغنى عن إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى :
( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون ئ قال فإنك من المنظرين ئ إلى يوم الوقت
المعلوم )
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : رب فإذ أخرجتني من السماوات ولعنتني ، فأخرني إلى
يوم تبعث خلقك من قبورهم فتحشرهم لموقف القيامة . قال الله له : فإنك ممن أخر هلاكه
إلى يوم الوقت المعلوم لهلاك جميع خلقي ، وذلك حين لا يبقى على الأرض من بني آدم
ديار . القول في تأويل قوله تعالى :
( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ئ إلا عبادك
منهم المخلصين )
يقول تعالى ذكره : قال إبليس : رب بما أغويتني بإغوائك لأزينن لهم في
الأرض . وكأن قوله : بما أغويتني خرج مخرج القسم ، كما يقال : بالله ، أو بعزة الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣