سمعت الضحاك يقول ، في قوله : وأرسلنا الرياح لواقح الرياح يبعثها الله على السحاب
فتلقحه فيمتلئ ماء .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبيس بن ميمون ،
قال : ثنا أبو المهزم ، عن أبي هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : الريح الجنوب
من الجنة ، وهي الريح اللواقح ، وهي التي ذكر الله تعالى في كتابه وفيها منافع للناس .
حدثني أبو الجماهر الحمصي أو الحضرمي محمد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا
عبد العزيز بن موسى ، قال : ثنا عبيس بن ميمون أبو عبيدة ، عن أبي المهزم ، عن أبي
هريرة ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) ، فذكر مثله سواء .
وقوله : فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه يقول تعالى ذكره : فأنزلنا من السماء
مطرا فأسقيناكم ذلك المطر لشرب أرضكم ومواشيكم . ولو كان معناه : أنزلناه لتشربوه ،
لقيل : فسقيناكموه . وذلك أن العرب تقول إذا سقت الرجل ماء شربه أو لبنا أو غيره :
سقيته بغير ألف إذا كان لسقيه ، وإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه أو ماشيته ، قالوا : أسقيته
وأسقيت أرضه وماشيته ، وكذلك إذا استسقت له ، قالوا أسقيته واستسقيته ، كما قال ذو
الرمة :
وقفت على رسم لمية ناقتي * فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه
وكذلك إذا وهبت لرجل إهابا ليجعله سقاء ، قلت : أسقيته إياه .
وقوله : وما أنتم له بخازنين يقول : ولستم بخازني الماء الذي أنزلنا من السماء
فأسقيناكموه فتمنعوه من أسقيه لان ذلك بيدي وإلي ، أسقيه من أشاء وأمنعه من أشاء .
كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠