الساحل ، فتثب إليهم فتأخذ بشفاههم وشفار هم إلى أقدامهم ، فيستغيثون منها إلى النار ،
فيقولون : النار النار ! فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع ، قال : وهي أسراب ( 1 )
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني حيي بن عبد الله ،
عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو ، قال إن لجهنم سواحل فيها حياة
وعقارب أعناقها كأعناق البخت .
وقوله * ( بما كانوا يفسدون ) * يقول : زدنا هم ذلك العذاب على ما بهم من العذاب بما
كانوا يفسدون ، بما كانوا في الدنيا يعصون الله ويأمرون عباده ، بمعصيته ، فذلك كان
إفسادهم ، اللهم إنا نسألك العافية يا مالك ، الدنيا والآخرة الباقية . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء
ونزلنا عليك الكتب تبينا لكل شئ وهدى ورحمه وبشرى للمسلمين ) *
يقول تعالى ذكره : * ( ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم ) *
يقول : نسأل
نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا . وقال * ( من أنفسهم ) * لأنه تعالى ذكره كان
يبعث إلى أمم أنبياءها منها : ماذا أجابوكم ، وما ردوا عليكم ؟ * ( وجئنا بك شهيدا على
هؤلاء ) * يقول لنبيه محمد ( ص ) : وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك
إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم . وقوله * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا
لكل شئ ) * يقول : نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من
معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب . * ( وهدى ) * من الضلالة * ( ورحمة ) * لمن صدق
به وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه ، فأحل حلاله وحرم حرامه . * ( وبشرى
للمسلمين ) * يقول : وبشارة لمن أطاع الله وخضع له بالتوحيد وأذعن له بإطاعة يبشره
بجزيل ثوابه في الآخرة وعظيم كرامته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 211
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١١