كنا ندعوهم آلهة من دونك . قال الله تعالى ذكره * ( فألقوا ) * يعني : شركاءهم الذين كانوا
يعبدونهم من دون الله * ( القول ) * يقول : قالوا لهم : لكاذبون المشركين ، ما كنا
ندعكم إلى عبادتنا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ، ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال :
ثنا شبل ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : * ( فألقوا إليهم القول ) * قال : حدثوهم .
حدثنا القاسم ، قال الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج عن
مجاهد ، مثله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) *
يقول تعالى ذكره : وألقى أمشركون إلى الله يومئذ السلم ، يقول : استسلموا يومئذ
وذلوا الحكمة فيهم ، ولم تغن عنهم آلهتهم التي كانوا يدعون في الدنيا من دون الله ، وتبرأت
منهم ، ولا قومهم ، ولا عشائرهم الذين كانوا في الدنيا يدافعون عنهم . والعرب تقول :
ألقيت إليه كذا تعني بذلك قلت له : * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) * يقول :
وأخطأ هم من آلهتهم ما كانوا يأملون من الشفاعة عند اله بالنجاة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( وألقوا
إلى الله يومئذ السلم ) * يقول : ذلوا واستسلموا يومئذ * ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) *
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا
يفسدون ) *
يقول تعالى ذكره : الذين جحدوا يا محمد نبوتك وكذبوك فيما جئتهم به من عند
ربك ، وصدوا عن الإيمان بالله وبرسوله ومن أراده ، زدناهم عذابا يوم القيامة في جنهم فوق
العذاب الذي هم فيه قبل أن يزادوه . وقيل : تلك الزيادة التي وعدهم الله أن يزيدهموها
عقارب وحيات . ذكر من قال ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩