* ( ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم
يستعتبون ) *
يقول تعالى ذكره : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها اليوم ويستنكرون * ( يوم نبعث من كل
أمة شهيدا ) * وهو الشاهد عليها بما أجابت داعي الله ، وهو رسولهم الذي أرسل إليهم ، * ( ثم
لا يؤذن للذين كفروا ) * يقوله : ثم لا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار ، فيعتذروا مما كانوا بالله
وبرسوله يكفرون * ( ولا ثم يستعتبون ) * فيتركوا الرجوع إلى الدنيا فينيبوا ويتوبوا ، وذلك ،
كما قال تعالى ، * ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) * الثول في تأويل ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال ، ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : * ( ويوم
نبعث من كل أمة شهيدا ) * وشاهدها وشاهدها نبيها ، على أنه قد بلغ رسالات ربه ، قال الله تعالى :
* ( وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ) * القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ) *
يقول تعالى ذكره : وإذا عاين الذين كذبوك يا محمد وجحدوا نبوتك والأمم الذين
كانوا على منهاج مشركي قومك عذاب الله ، فلا ينجيهم من عذاب الله شئ لأنهم لا يؤذن
لهم فيعتذرون فيخفف عنهم العذاب العذر الذي يدعونه ، * ( ولا هم ينظرون ) * يقوله : ولا
يرجئون بالعقاب ، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات ، فليس ذلك وقتا لهما ، وإنما هو وقت
للجزاء على الأعمال ، فلا ينظر بالعتاب ليعتب بالتوبة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا الذين أشركوا شركاء قالوا ، ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا
ندعوا من دونك فألقوا إليهم ، القول إنكم لكاذبون ) *
يقول تعالى ذكره : وإذا رأى المشركون بالله يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله
من الآلهة والأوثان وغيره ذلك : قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك ، والشركاء الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٨