حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : طرقا ذللا ، قال : لا يتوعر عليها مكان سلكته .
وعلى هذا التأويل الذي تأوله مجاهد ، الذلل من نعت السبل .
والتأويل على قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا الذلل لك : لا يتوعر عليك سبيل
سلكتيه ، ثم أسقطت الألف واللام فنصب على الحال .
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فاسلكي
سبل ربك ذللا : أي مطيعة .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
ذللا قال : مطيعة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فاسلكي سبل ربك ذللا قال : الذلول : الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه ، قال :
فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها ويذهبون وهي تتبعهم . وقرأ : أولم يروا أنا خلقنا لهم
مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم . . . . الآية .
فعلى هذا القول ، الذلل من نعت النحل ، وكلا القولين غير بعيد من الصواب في
الصحة وجهان مخرجان ، غير أنا اخترنا أن يكون نعتا للسبل لأنها إليها أقرب .
وقوله : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه يقول تعالى ذكره : يخرج من
بطون النحل شراب ، وهو العسل ، مختلف ألوانه ، لان فيها أبيض وأحمر وأسحر وغير
ذلك من الألوان .
قال أبو جعفر : أسحر : ألوان مختلفة مثل أبيض يضرب إلى الحمرة .
وقوله : فيه شفاء للناس اختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء التي في قوله :
فيه ، فقال بعضهم : عادت على القرآن ، وهو المراد بها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا نصر بن عبد الرحمن ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد :
فيه شفاء للناس قال : في القرآن شفاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤