وقال آخرون : بل أريد بها العسل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يخرج من
بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ففيه شفاء كما قال الله تعالى من الأدواء ، وقد
كان ينهي عن تفريق النحل وعن قتلها .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه ، فقال النبي ( ص ) : اذهب فاسق
أخاك عسلا ثم جاءه فقال : ما زاده إلا شدة ، فقال النبي ( ص ) : اذهب فاسق أخاك عسلا ،
فقد صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه ، فكأنما نشط من عقال .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ،
فذكر نحوه .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي
الأحوص ، عن عبد الله ، قال : شفاءان : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في
الصدور .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فيه شفاء للناس العسل .
وهذا القول ، أعني قول قتادة ، أولى بتأويل الآية لان قوله : فيه في سياق الخبر
عن العسل ، فأن تكون الهاء من ذكر العسل ، إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره .
وقوله : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في اخراج الله من
بطون هذه النحل : الشراب المختلف ، الذي هو شفاء للناس ، لدلالة وحجة واضحة على
من سخر النحل وهداها لاكل الثمرات التي تأكل ، واتخاذها البيوت التي تنحت من الجبال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥