والشجر والعروش ، وأخرج من بطونها ما أخرج من الشفاء للناس ، أنه الواحد الذي ليس
كمثله شئ ، وأنه لا ينبغي أن يكون له شريك ولا تصح الألوهة إلا له . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن
الله عليم قدير ) * .
يقول تعالى ذكره : والله خلقكم أيها الناس وأوجدكم ولم تكونوا شيئا ، لا الآلهة التي
تعبدون من دونه ، فاعبدوا الذي خلقكم دون غيره . ثم يتوفاكم يقول : ثم يقبضكم .
ومنكم من يرد إلى أرذل العمر يقول : ومنكم من يهرم فيصير إلى أرذل العمر ، وهو
أردؤه ، يقال منه : رذل الرجل وفسل ، يرذل رذالة ورذولة ورذلته أنا . وقيل : إنه يصير
كذلك في خمس وسبعين سنة .
حدثني محمد بن إسماعيل الفزاري ، قال : أخبرنا محمد بن سوار ، قال :
ثنا أسد بن عمران ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي ، في قوله : ومنكم
من يرد إلى أرذل العمر قال : خمس وسبعون سنة .
وقوله : لكي لا يعلم بعد علم شيئا يقول : إنما نرده إلى أرذل العمر ليعود جاهلا
كما كان في حال طفولته وصباه . بعد علم شيئا يقول : لئلا يعلم شيئا بعد علم كان يعلمه
في شبابه ، فذهب ذلك بالكبر ونسي ، فلا يعلم منه شيئا ، وانسلخ من عقله ، فصار من بعد
عقل كان له لا يعقل شيئا . إن الله عليم قدير يقول : إن الله لا ينسى ولا يتغير علمه ،
عليم بكل ما كان ويكون ، قدير على ما شاء ، لا يجهل شيئا ولا يعجزه شئ أراده . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما
ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ) * .
يقول تعالى ذكره : والله أيها الناس فضل بعضكم على بعض في الرزق الذي رزقكم
في الدنيا ، فما الذين فضلهم الله على غيرهم بما رزقهم برادي رزقهم على ما ملكت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 186
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٦